الشيخ سالم الصفار البغدادي

405

نقد منهج التفسير والمفسرين المقارن

الآيات رأيا واستحسانا وارتجالا ، أو التعجل والاستهانة بالأخذ بالإسرائيليات بكلام اللّه سبحانه ؟ ! ومنها تفسير النظريات الحديثة ، كما في تفسير المنار « 1 » ، ومن بالغ في ذلك الشيخ طنطاوي جوهري في تفسيره « الجواهر » « 2 » . وهكذا وكبقية كثير من المسائل يقع بينهم الجدال والخلط وتضارب المواقف ، فقد أنكر وعارض هذا اللون من التفسير أمين الخولي ، والأستاذ عباس العقاد ، والشيخ شلتوت وغيرهم « 3 » . وأمام خضم هذا النزاع بين الرفض والقبول في التفسير العلمي ، كما في غيره من عقائد وعقليات ، كان بحاجة ماسة إلى عالم فيصل ينتمي إلى نهج أهل البيت المبارك كالعلامة الطباطبائي . فقد ذكر أن القرآن الكريم معجز من جميع الجهات ، فهو آية البليغ والفقيه والاجتماعي ، والعالم الحكيم ، ولجميع العالمين فيما لا ينالونه كالغيب والاختلاف في الحكم والعلم والبيان « 4 » . ثم قوله : فالقرآن من الناحية العلمية فيه حث على التدبر والتأمل والنظر في ملكوت السماوات والأرض ، والآفاق الإنسانية والكونية وغيرها « 5 » . كذلك ردّه على الشيخ طنطاوي جوهري استفادته ( الزوجية ) من قوله تعالى : وَمِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ جَعَلَ فِيها زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ [ الرعد : 3 ] . إذ ظاهر هذه الآية - كما يقول الطباطبائي لا يساعد عليه ، والذي يفيده أن نفس الثمرات زوجان اثنان وليست مخلوقة من زوجين اثنين « 6 » .

--> ( 1 ) انظر اتجاهات التفسير في مصر في العصر الحديث للشرقاوي ص 372 . ( 2 ) اتجاه التفسير في العصر الحيث لمصطفى الطير ص 261 . ( 3 ) الميزان : 1 / 60 . ( 4 ) القرآن في الإسلام - للطباطبائي - ص 112 . ( 5 ) الميزان : 11 / 292 . ( 6 ) الطباطبائي ومنهجه في تفسيره - علي الأوسي - ص 183 .